الشيخ محمد الخضري بك

185

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

لتقدير الثمر ، وكان تقديره شديدا عليهم ، فأرادوا أن يرشوه ، فقال لهم : يا أعداء اللّه تعطوني السحت « 1 » ! واللّه لقد جئتكم من عند أحبّ الناس إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن ألّا أعدل . هذا وبانقياد جميع اليهود المجاورين للمدينة ارتاح المسلمون من شرّ عدو ، كان يتربص بهم الدوائر مهما كان بين الفريقين من العهود والمواثيق . ورجع المسلمون مؤيدين ظافرين . إسلام خالد ورفيقيه وأعقب هذه الغزوة وهذا الفتح المبين إسلام ثلاثة طالما كانت لهم اليد الطولى في قيادة الجيوش لحرب المسلمين وهم خالد بن الوليد المخزومي ، وعمرو بن العاص السهمي ، وعثمان بن « 2 » طلحة العبدري فسرّ بهم عليه الصلاة والسلام سرورا عظيما ، وقال لخالد : « الحمد للّه الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألايسلمك إلّا إلى خير » : فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يغفر تلك المواطن التي كنت أشهدها عليك ، فقال عليه الصلاة والسلام : « الإسلام يقطع ما قبله » « 3 » . سرية « 4 » وفي شعبان بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعا من هوزان بتربة « 5 » يظهرون العداوة للمسلمين فأرسل لهم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلا . فسار إليهم . ولمّا بلغهم الخبر تفرّقوا فلم يجد بها عمر أحدا فرجع .

--> ( 1 ) الحرام . ( 2 ) في الأصل عثمان بن أبي طلحة وهو خطأ ، لأن عثمان بن أبي طلحة قتل في غزوة أحد كافرا . ( 3 ) رواه الإمام أحمد بلفظ : فإن الإسلام يجب ما كان قبله . ( 4 ) هي سرية عمر بن الخطاب إلى تربة . ( 5 ) واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها . ( المؤلف ) .